أبي نعيم الأصبهاني
71
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
* حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى ثنا سعيد بن العباس ثنا أبي ثنا حاتم قال سمعت شقيقا يقول : مثل المؤمن كمثل رجل غرس نخلة وهو يخاف أن يحمل شوكا ، ومثل المنافق كمثل رجل زرع شوكا وهو يطمع أن يحصد تمرا ، هيهات هيهات ، كل من عمل حسنا فان اللّه لا يجزيه إلا حسنا ولا تنزل الأبرار منازل الفجار . قال شقيق : ولو أن رجلا كتب جميع العلم لم ينتفع به حتى يكون فيه خصلتان حتى يكون فعله التفكر والعبر ، وقلبه فارغا للتفكر وعينه فارغة للعبر ، كلما نظر إلى شيء من الدنيا كان له عبرة . المؤمن مشغول بخصلتين ، والمنافق مشغول بخصلتين ، المؤمن بالعبر والتفكر والمنافق مشغول بالحرص والأمل . وقال شقيق : أربعة أشياء من طريق الاستقامة لا يترك أمر اللّه لشدة تنزل به ، ولا يتركه لشيء يقع في يده من الدنيا ، فلا يعمل بهوى أحد ولا يعمل بهوى نفسه ، لأن الهوى مذموم ، ليعمل بالكتاب والسنة . وقال شقيق : متى أغفل العبد قلبه عن اللّه والتفكر في صنعه ومنته عليه ثم مات مات عاصيا ، لأن العبد ينبغي له أن يكون قلبه أبدا مع اللّه ، يقول : يا رب أعطني الايمان وعافنى من البلاء واستر لي من عيوبى وارزقني واجعل نعمك متوالية على ، فهو أبدا متفكر في نعم اللّه عليه ، فالتفكر في منة اللّه شكر والغفلة عنه سهو . قال شقيق ولا تكونن ممن يجمع بحرص ويحسبه بشك ويخلفه على الأعداء وينفقه في الرياء فيؤخذ في الحساب ويعاقب عليه إن لم يعف اللّه عز وجل . * حدثنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا محمد بن سعيد البلخي قال سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول سمعت شقيقا يقول : من دار حول العلو فإنما يدور حول النار ، ومن دار حول الشهوات فإنما يدور حول درجاته في الجنة ، ليأكلها وينقصها في الدنيا : وقال شقيق . ليس شيء أحب إلى من الضيف لأن رزقه ومئونته على اللّه وأجره على اللّه . وقال : اتق الأغنياء فإنك متى ما عقدت قلبك معهم وطمعت فيهم فقد اتخذتهم ربا من دون اللّه عز وجل .